الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

193

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الذاريات ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) : أي الرياح . قال اللّه عزّ وجلّ : فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ [ الكهف : 45 ] . وذروها جريها . قال عزّ وجلّ : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) [ سورة ص : 36 ] . قوله عزّ وجلّ : فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) : أي السحاب [ تحمل الوقر من الماء ] « 1 » قال : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا [ الأعراف : 57 ] أي التي فيها الماء . قوله عزّ وجلّ : فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) : أي السفن تجري بتيسير اللّه . كقوله : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [ يونس : 22 ] ، وكقوله : حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) [ الحاقّة : 11 ] . قوله عزّ وجلّ : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) : أي الملائكة « 2 » . ذكر بعضهم قال : ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ) : الرياح ، ( فَالْحامِلاتِ وِقْراً ) : السحاب ، ( فَالْجارِياتِ يُسْراً ) : السفن ، ( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) : الملائكة . وهذا قسم ، أقسم بهذا كلّه . إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) : يعني البعث وَإِنَّ الدِّينَ : أي الحساب لَواقِعٌ ( 6 ) : أي لكائن . قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) : والحبك استواؤها وحسنها . ويقال منه : حبك الماء إذا هاجت الريح ، ومنه : حبك الزرع إذا أصابته الريح ، ومنه حبك الشعر الجعد « 3 » . وهي موج مكفوف ، أي السماء . وهذا قسم .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 337 . ( 2 ) قال الفرّاء في المجاز ، ج 3 ص 28 : « الملائكة تأتي بأمر مختلف ؛ جبريل صاحب الغلظة ، وميكائيل صاحب الرحمة ، وملك الموت يأتي بالموت ، فتلك قسمة الأمور » . ( 3 ) قال الفرّاء : « الحبك تكسّر كلّ شيء . . . وواحد الحبك : حباك وحبيكة » . وانظر مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 225 .